الشيخ محمد أمين زين الدين
378
كلمة التقوى
أو في مال محترم يكون فوته موجبا للوقوع في الحرج ، ومن الضرورة : أن يتقي الرجل من أحد تقية تسبب له نظير ما تقدم ذكره في الاكراه ، فيباح له تناول المحرم . [ المسألة 145 : ] إذا توقف حفظ نفس الانسان أو سلامة حياته عن التلف أو عن القتل على أكل محرم أو على شربه ، وجب عليه أكله وشربه ولم يجز له التنزه عنه في هذه الصورة ، ولا فرق في هذا الحكم بين الخمر وغيرها من المشروبات المحرمة ، ولا بين الطين وغيره من المأكولات المحرمة ، فإذا عطش الرجل وخاف الهلاك من العطش ولم يجد غير الخمر ، وجب عليه شربه ، وإذا جاع حتى خشي الموت من شدة الجوع ولم يجد ما يأكله غير الطين وجب عليه أكله ولم يجز له التنزه عنهما . [ المسألة 146 : ] يشترط في إباحة أكل المحرم للانسان وشربه عند الاضطرار إليه أن لا يكون باغيا ولا عاديا ، والباغي هو الذي يخرج على الإمام الحق العادل ، ومن يخرج إلى الصيد بطرا ولهوا ، والعادي هو قاطع الطريق ، وقد يلحق به السارق ، فإذا اضطر الرجل إلى تناول المحرم وكان باغيا أو عاديا لم يجز له التناول منه ويكون آثما عاصيا في تناوله ، وإن أجاز له العقل أن يتناول منه تقديما لأخف المحذورين على أشدهما ، ولكن العقاب الشرعي لا يسقط عنه بذلك ، على اشكال في الخارج عن طاعة الإمام في ذلك فهو ممن يباح قتله ، فلا يجوز حفظ نفسه عقلا . [ المسألة 147 : ] إذا اضطر الانسان إلى أكل محرم أو إلى شربه وجب عليه أن يتناول المقدار الذي ترتفع به الضرورة خاصة ولا يحل له أن يزيد على ذلك ، فإذا عطش حتى خشي الهلاك من العطش جاز له أن يشرب من المحرم ما ترتفع به شدة عطشه عنه وينجيه من الهلاك ولا تباح له الزيادة عليه ، وإذا جاع حتى خاف الموت من الجوع حل له أن يأكل من المحرم الذي يجده ما يسد به رمقه ويحفظه من الموت جوعا ، ولا يزد على ذلك .